لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

أحدث التعليقات

لافتة إعلانية
تفاوت الهمم PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب الشيخ سعد الغامدي   
الأحد, 15 مايو 2011 21:32

تفاوت الهمم، موقع الشيخ سعد الغامدي

 

للناس مشارب شتى وهمم متفاوتة ، فبينما تبصر عيناك مجاهداً يرابط على ثغور القدس وأسوارها ، تتفاجأ بأنه ما يزال  من يموت منتحراً من أجل عيون عشيقته !! ولا يمكن أن تستوعب كثيراً أو قليلاً ما الذي فارق بين الهمتين وباعد بين الفريقين ؟

إن تفاوت الهمم مبني على قوة القلب وضعفه أو انشغاله بالله أو فراغه منه أو ارتقاء همته أو سفولها . العجيب في الأمر وأنت تقرأ التاريخ قراءة متأنية ومنصفة وتتأمل في حياة الملوك والخلفاء والعلماء تجد أنك أمام مفارقات صعبة أو قُل أمام قامات أو هامات عظيمة لكنها متفاوتة في عظمتها ، وخذ أمثلة على ذلك :

  •  كانت همة الخليفة عبد الملك بن مروان في  الملك والرياسة والفتوحات ولا صبابة له في النساء ، حتى إنه قد اشتهر قبل الخلافة بطلب العلم والجلوس مع العلماء ، ولما تولى الخلافة  حمل المصحف بين يديه وقال : هذا فراق بيني وبينك ، أي أنه سينشغل بالحكم عن القرآن .
  •  وأما همة ابنه الوليد بن عبد الملك فكانت في  البناء ، فهو الذي بنى الجامع الأموي وقبة الصخرة ودمشق ومناراتها  وقام بتوسعة المسجد النبوي وبنى القصور على أنهار الشام.
  •  وأما همة أخيه  سليمان بن عبد الملك فكانت في النساء والجواري حتى صارت أمه تنتقي له الحسناوات منهن  ليتزوجهن أو يتسرى بهن لعلمها بحبه لذلك !
  •  وأما الخليفة عمر بن عبد العزيز فكانت همته في نشر الإسلام وإقامة العدل وتوزيع الثروة بالتساوي بين المسلمين بلا تفريق بين حاكم ومحكوم ، كما كانت همته في الجلوس مع العلماء وقيام الليل والتطلع للآخرة .

وهكذا غيرهم من الملوك والخلفاء ، والناس تبع لهم ، ففي عهد عبد الملك بن مروان المغرم بالجهاد والفتوحات كان الناس يتنافسون في عدد حضور الغزوات ، وفي عهد الوليد بن عبد الملك كان الناس يتنافسون في بنا ء الدور والقصور ، وفي عهد سليمان كانوا يتنافسون في عدد الزوجات والجواري ، وفي عهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز كانوا يتنافسون في العبادة وقيام الليل وصيام النهار والصدقة وإقامة العدل ، والناس على دين ملوكهم .

وكما تفاوت الخلفاء فكذلك تفاوت العلماء ، قوة وعلماً ودعوةً وجهاداً ، فمنهم من بز أقرانه بمراحل في العلم ، بحسب قدرته وقوته وهمته  وفهمه وسفره في طلب العلم  بما أفاء الله على كل واحد منهم ، ومنهم من كان أقل بمراحل وأشواط .

تفاوتوا  في إظهار الحق أمام السلاطين ، فمنهم الصادع بالحق الصابر عند البلاء والعذاب ، القوي الصلب في الوقوف أمام الجماهير الغاضبة ، ومنهم من لا يطيق الخروج من بيته لتلبية نداء السلطان خوفاً على رقبته ، فلزم الصمت أو داهن أو وافق مكرهاً .

وتفاوتوا أيضاً في القرب من الخلفاء أو أخذ شيئا من الأموال ، فمنهم من أخذ ومنهم من أمسك ، ومنهم من اقترب من القصر ومنهم من آثر العزلة .

وتفاوتوا في الجهاد ، فانشغل علماء بالعلم والجهاد والمرابطة على الثغور ، بينما انشغل آخرون بالعلم دون الجهاد ، لعلمه بقوته وصبره وقدرته على المواجهة ، ولم يعب منهم الآخر ولم يعير منهم الآخر ،  وما ورد على لسان عبد الله بن المبارك في ذم عبادة الفضيل بن عياض فإنه لا يثبت ولا يصح ، " قد علم كل أناس مشربهم " و " والله فضل بعضكم على بعض في الرزق " .

إن تفاوت الهمم لا يقتصر على بني الإنسان ، بل وحتى عالم الحيوان وعالم النبات وعالم الجماد ، فالطبائع متفاوتة ومتباينة لأن الله تعالى أرادها كذلك إرادة كونية وقدرية ، ويوم أن يعذر الإنسان أخاه الإنسان فيما رزقه الله من ضعف الهمة ، ويشكر الله على ما آتاه من قوة الهمة ، فإن الحياة تستقيم بالود والحب والأمل والتعايش ، على أن المرء يجب أن يسعى دوماً في الترقي وطلب المعالي والتجديد المستمر ، فالحياة يصيبها الركود والموت حين تتوقف ، وكذلك المرء حين يتوقف عن طلب  الكمالات  فإنه يتراجع إلى الوراء سنين عديدة ، فلا يجد نفسه إلا في آخر الركب وقد فاته قطار الحياة .



 
التعليقات (14)Add Comment
...
أرسلت بواسطة إيمان, 05 15, 2011
صدقت فعلا ياشيخنا الفاضل
وجزاكم الله خيرا
وسلمت يمناك
وارجو من الله ان يقوى فينا الهمة والعزيمة لرفعة شان الاسلام والمسلمين
...
أرسلت بواسطة Abdelrahman Mostafa, 05 16, 2011
جزاكم الله خيراًونفعك بالعلم وزادك علما

اللهم فرج هم المهمومين وسخرنا لعبادتك يارب العالمين.
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا.
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه.
ربنا لا تجعل فى قلوبنا غلا للذين امنوا.
...
أرسلت بواسطة طه, 05 16, 2011

بارك الله فيك شيخنا الفاضل و حفظك من كل سوء

لكي تبقى هممنا مرفوعة يجب ان تكون قلوبنا متعلقة بالله سبحانه مليئة بذكره قوية الإيمان و يكون همنا هو الإصلاح فنحن خير امة

قال تعالى :"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر"

و هكذا ستكون هممنا دائما مرفوعة

اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول و يتبعون أحسنه
...
أرسلت بواسطة أبو نور الدين, 05 16, 2011
صدق القائل ( رجل ذو همة يحي الله به أمة )
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل على هذا الطرح في وقت ماتت فيه الهمم وخارت فيه العزائم ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أصحاب الهمم العالية فتكون بها أرجلنا في الأرض وهامتنا في الثريا .
...
أرسلت بواسطة عمر الغزيري, 06 13, 2011
أحسن الله إليك يا شيخ سعد

من أجمل ما شدني هو
ويوم أن يعذر الإنسان أخاه الإنسان فيما رزقه الله من ضعف الهمة ، ويشكر الله على ما آتاه من قوة الهمة ، فإن الحياة تستقيم بالود والحب والأمل والتعايش

خاطرة جميلة
...
أرسلت بواسطة ماجد السيف, 08 07, 2011
إن علو الهمة هو خُلق مكتسب فلا يولد القائد قائداً بل ينمّى بالتعليم والتلقي والممارسة وصقل النفس صقلاً يتوافق مع القضية التي يحملها، وهو بهذا المعنى يصيغ نفسه صياغة ويؤهلها حتى تكون الوعاء المؤهل لحضانة هذه القضية والحاملة لها، فالجبن والبخل والشح وعدم التشكي وتحمل الفواجع والترفع عن محقرات الأمور وصغارها و نشدان المعالي وطلب الكمال وكل ما يدور ضمن هذا الإطار هي من الأخلاق المكتسبة، ان النظرة عند عالي الهمة هي نظرة تصاعدية متطلعة إلى آفاق الكمال فكان عليه أن يدرك حق نفسه عليه وحق القضية التي يحملها في ضبط علاقاته، ويشرح هذا الفهم وصية عبد الملك بن مروان لوالده الوليد حين قال له (يا بنيَّ....إن لأبيك صنائع قد رسخت في المجد أصولها، وأورقت في العلا فروعها ،وانتشر عند الناس ذكرها ، فلا تهدمنّ ما شرُفَ لك بناؤه، وأضاء لك ضياؤه، فكفي من سوء رأي المرء وقبح أثره وضِعَةِ نفسه أن يهدم ما قد شُيدَ له من فضل و رفيع بناء).
إن عالي الهمة هو الذي يستحوذ عليه مراده ويسخّر له كل طاقاته لبلوغه، خدمة للقضية التي يؤمن بها، وهنا لابد من التفريق بين علو الهمة فيما يتعلق بالعلوم أو بلوغ مراد أو اختراع ،والكد والمثابرةِ للوصول للنتائج، وهذا يستوي فيه الكافر والمسلم سواء أكان علم جبر أم هندسة أم أي علم من العلوم التطبيقية، وقد يوصف هذا العالم أو ذاك بأنه مستنير في هذه الجزئية.
إن اينشتاين والخوارزمي مثلاً كل منهما كان عالي الهمة في جدَّه ومثابرته لبلوغ مراده، ولكن الفرق بينهما شاسع واسع بَّيَن فان الخوارزمي قد انطلق تدفعه عقيدته نحو العلم خدمة لها بينما اينشتاين قد بدأ من الفكر السطحي ثم انتقل إلى الفكر العميق ولم يتجاوزه رغم براعته فيه ،الا أنه لم يتوصل بصحيح نظره للخالق المدبر لهذا الكون واجب الوجود والطاعة، فانه وان كان عالي الهمة في جانب معين فلم يكن عالي الهمة في جوانب أخرى.... وكذلك الحال مثل هتلر وموسوليني وستالين وأديسون .. نعم كانوا عالي الهمة في جانب وحمقى في الجانب العقائدي.
إن العلوم وطلبها ليس غاية بحد ذاته وإنما يسخر هذا العلم للقضية العقائدية التي يحملها هذا العالم أو هذا القائد أو هذا المعتقد لهذه العقيدة وهذا هو علو الهمة الذي نقصده وهذا يعني انه لابد من وجود القاعدة الفكرية والفكر الأساسي لكل عالي همة وأن يقيم الدليل العقلي على صحتها.
إن وجود قاعدةٍ فكرية ثابتةٍ صحيحة يستند إليها عالي الهمة اصل حتى تكون هي الدافع لمثابرته وبذل جهده وأن تكون هي المنظم له في كل علاقاته ويستمد منها الأمان والاطمئنان ؛ فصاحب الهمة العالية لا يكون له إلا لون واحد ووجه واحد وموقف واحد في كل الأحوال والظروف ولا يتلون بلون الواقع لعلةٍ يتعللها أو ذريعة يختبئ وراءها ،إذ ان القضية التي يحملها قضيته هو لا قضية غيره يحملها نيابة عنه، فلا وجود ولا محل للحيرة او للتردد او وجود بونٍ بين علو همته في القول وعلو همته في الفعل بل هُوَ هُوَ في قوله وفعله.
فقد روى الترمذي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (لا تكونوا إمّعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وأن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم إن احسن الناس أن تحسنوا وان اساؤوا فلا تظلموا) والامعة هو الذي لا رأي ولا عزم له فهو يتابع غيره على رأيه ولا يثبت على شيء.
ان كلي عال همة في جزيئة محددةٍ قد طلب الدنيا وحدها فانه حين بلوغه أربه؟ يستكبر في الأرض وكأنه لا يأتي عليه الفناء، فيتولد من هذا الأمر الكبر والعجب والصلف والاختيال فسرعان ما ينهدم بناؤه أو تذهب دعوته بذهابه فان ايثار الحياة الدنيا يولد طغياناً في النفوس وذلك لان من جعل كل همة وهمته الحياةَ الدنيا فلا بد أن يوجه لها كل طاقات مطامعه وتتحدد فيها كل شراهة نفسه وهذا يسوق حتماً الى الطغيان وصدق الله العظيم (فَأَمَّا مَن طَغَى{37} وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{38} فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى{39} وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{41}) ( النازعات ) والتاريخ شاهد على كل ذي همة من الكفار أو الطواغيت حين جعل الدنيا همه وهمته كيف كان مآله ونهايته منذ فجر التاريخ وإلى اليوم فهتلر وموسوليني ونابليون ومصطفى كمال وشاوشيسكو وشاه ايران وما السادات منكم ببعيد.
ان المسلم الذي نطق الشهادتين وآمن إيماناً راسخا بأن الله هو الموجِد من عدم وأن نهاية هذه الدنيا هي مقدمة للآخرة وأن يوم الحساب لاريب فيه وأن النار حق وأن الجنة حق لَيَدْفَعَهُ كل هذا لأن يشمر عن ساعد الجد لنيل رضوان الله عز وجل ؛ فرضوانه لاينال بالتمني والقعود بل بالاجتهاد في طاعته في السر والعلن واتباع أمره ونهيه بغض النظر عن الهوى والشهوة، وهنا ينفصل المسلم عن الكافر في علو همته فإنه يتوسل الدنيا لينال الأخرةِ فرضوان الله غايته وهذه الغاية لاتنال إلا بعلو همةٍ أساسها الاعتقاد الجازم الذي يفتقر اليه الكافر.
ان دخول الجنة والظفر بمراتبها، والنجاة من النار ومن دركاتها لا ينال بالتمني ولكن بفعل الصالحات وترك السيئات،وهذا إنما يكون ببذل الطاقة للارتقاء في مراتب الكمال، وترفعاً عن دركات النقصان وبالطاعه وصدق الله العظيم ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً{123} وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً{124}النساء
الى العمل لاقامة دولة الخلافة ندعوكم أيها المسلمون

(فلسطين)
...
أرسلت بواسطة راية نصر , 08 07, 2011
صدقت والله يا شيخ جزاك الله كل خير والله كلام يصيب القلب ...
انما يتفاوت الناس بالهمم لا بالصور ... من فقد الله ماذا وجد؟؟!!.. ومن وجد الله ماذا فقد؟؟!!...
...
أرسلت بواسطة لوناس الأمازيغي الجزائري, 10 11, 2011
السلام عليكم مقال محفز ومشجع غفر الله لك ولوالديك ولم علمك ولمن علمته، نود لو وضع كتاب الشيخ عن حملة القرآن في الموقع حتى نستفيد منه، وكذلك تلاوة سورة الأعراف -تلاوة قديمة- والسلام عليكم
...
أرسلت بواسطة محب سعد الغامدي حفظه الله, 02 05, 2012
مرحبا ياشيخ سعد
مرحبا بالصوت الهادي
مرحبا بالصوت الجميل
مرحبا بالصوت الجذاب
والله لاني استمع لسورة البقرة بصوتك ولا يكفيني حتى اقوم باعادتها مرتان او اكثر
بارك الله فيك ياشيخ
وتشكر على جهودك
...
أرسلت بواسطة ابو حمزه, 03 15, 2012
الانسان اللذي لم يذق لذة الايمان ولذة التعب من اجل المنعم سبحانه وتعالى لاشك لا تفرق معه ان يموت كيف يموت الموت مره وحده ولتكن شهادة في سبيل الله من لا لقوميه ولا لحزب ولكن لله فقط...
...
أرسلت بواسطة aoufi mounir, 04 20, 2012
مـــــــــا شاء الله اود التسيل في هذا الموقع بعد اذن حضرة الشيخ سعد الغامدي حفضه الله نشكرك على هذا الموقع ان احب تلاوتك حبا جما لسورة الكهف ومنا يقشعر قلبي واذرف الدموع لحب الله ورسوله
...
أرسلت بواسطة aoufi mounir, 04 20, 2012
استحلفك بالله ان تدعو الى امــــي بالشفاء العاجل وكل من قرأ هذا النص امـــــــــــــــين وان تدعو الى زوجتي بالتوفيق في مذكرة التخرج راجيا من المولى ان يجمعنا واياكم عل حب الله ورسوله احبكم في الله منير عوفي
...
أرسلت بواسطة امتثال حجاوي, 05 01, 2012
السلام عليكم أنا اليوم فتحة على صفحتكم وهسا كمان فتحة ما ر ضي يفتح
...
أرسلت بواسطة هالة, 07 06, 2015
رزقنا الله علو الهمة لخدمة دينه و لأعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله

أضف تعليق
تصغير مساحة الكتابة | تكبير مساحة الكتابة

security code

( لغير المسجلين ): الرجاء إدخال الحروف المبينة في الأعلى ...


busy
آخر تحديث: الأحد, 15 مايو 2011 22:16