لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

أحدث التعليقات

لافتة إعلانية
الإقتراب على قدر الإفتقار طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب الشيخ سعد الغامدي   
الأربعاء, 05 يناير 2011 14:55

يارب

 

تأملت كثيراً في أقرب نقطة ممكن أن يصل إليها العبد من ربه ، فوجدت أنه بقدر ما نفتقر بقدر ما نقترب ، وبقدر ما ننطرح بقدر ما ننشرح ، وبقدر ما نعجز بقدر ما ننجز ...... فأفضل ساعات العبد قرباً وأكثرها صفاءً حين يصل إلى مرحلة العجز عن الخلق ولا يبقى إلا قوة الله تعالى وحده ..

 

 

فالمجاهد في سبيل الله حين تدلهم به الخطوب ويشعر بالنهاية المحتملة فإن نفسه تصفوا مع الله وينكسر بين يديه حتى يصل إلى أقصى درجات الضعف والحاجة ، وعندها تكون الإجابة قريبة والنصر متحقق ، ولهذا إذا التقى الصفان في المعركة فإنها ساعة إجابة للمجاهد المؤمن ..

والمريض حين يعجز عن الشفاء والدواء ويبلغ الغاية في المرض وتنكسر نفسه ولم يبق إلا رحمة أرحم الراحمين ، فإن له دعوة مستجابة .. ولهذا قال بعض العلماء لأصحابه : إذا دخلتم على مريض فاطلبوا منه الدعاء لأن نفسه قد انكسرت وذلت فله دعوة مستجابة ..

والتاجر الذي ذهبت أمواله وأفلس رصيده وانقطعت آماله بقدراته الضعيفة وقوته الهزيلة ، فإن نفسه تصفو مع الله ، ولو سأله لأعطاه ..

والوالد الذي يئس من تربية أولاده وأعلن عجزه التام ، فإنه إلى الله تعالى أقرب ، لأنه فوض الأمر إلى الله ولهج لسانه بذكر الله والاستعانة به وحده ..

تأملوا معي هذه الأحاديث النبوية التي تدلل على ما أقول :

- قال النبي صلى الله عليه وسلم : "  أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء " ..... أعز وأجل وأجمل ما في الإنسان وجهه وجبهته ، فإذا وضعها في الأرض ساجداً لله منكسراً بين يدي الله معترفاً بحق ذلك لله وحده ، فإنها أجمل ساعات العمر وأكثرها حباً وقرباً ، فلا يفوت الفرصة في سؤال ما يحب من أمر الدنيا والآخرة .. فإنها لحظة إجابة ..

- وقال عليه الصلاة والسلام : " للصائم دعوة لا ترد " لم ؟ لضعفه وحاجته ..

- وقال عليه الصلاة والسلام : " واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب " لأن المظلوم لم تبق له من أسباب الأرض ما يرفع الظلم عنه وبقيت نصرة من في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه ..

- وقال عليه الصلاة والسلام : " ثلاث دعوات يستجاب لهن لاشك فيهن – وذكر منها دعوة المسافر .. " لأنه مقطوع عن الناس مفتقر إلى ربه تعالى ، فهو يسيح في الأرض مجاهداً أو مهاجراً أو سائحاً أو طالباً للرزق ، فضعفه وحاجته سبب في قبول دعوته ..

ثم تأملوا حين يباهي الله تعالى بعباده يوم عرفة ويقول : " انظروا إلى عبادي هؤلاء جاءوني شعثاً غبراً أشهدكم أني قد غفرت لهم " فشعث العبد وغبرته في موطن العبادة حبيب إلى الله لما فيه من إظهار الفقر المحبوب إليه سبحانه ..

وهكذا يستجاب للمضطر إذا دعاه لانقطاع الأسباب الأرضية وبقاء الأسباب العلوية والتوفيقات الربانية .. " أمن يجيب المضطر إذا دعاه "

" ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد "

إن لحظات الفقر إلى الله هي لحظات القرب منه ، والعاجز المحروم من ظن أنه قريب وهو منه بعيد ، لأنه استغنى بالناس عن الله ..

     سبحي يا نفس وصلي       عنــد سطو العاديات

     فـــإذا القلـــب تنـــزى        مــن تباريح الصلاة

     رقرقي النفس دموعـاً        واسكبيها في الصلاة

     فإله الكـــون يصغــي        للنفـــوس البـاكيـات

 




 
التعليقات (27)Add Comment
...
أرسلت بواسطة إنسان, 01 05, 2011
"فأفضل ساعات العبد قرباً وأكثرها صفاءً حين يصل إلى مرحلة العجز عن الخلق ولا يبقى إلا قوة الله تعالى وحده"
بارك الله فيك شيخنا الفاضل وأكرمك
...
أرسلت بواسطة nivine pawe, 01 05, 2011
جزاك ربي كل خير على هذا المقال... انها بجد من اروع المقالات التي قرأتها, حيث تحس بقربة كبيره لله عز وجل.. بجد شكرا على هذا المقال الذي يبعث في النفس التفائل
...
أرسلت بواسطة طه, 01 05, 2011
بارك الله فيك شخنا الفاضل كم هي طيبة هذه الكلمات
اسال الله ان نكون ممن يستجيب الله لدعائه
...
أرسلت بواسطة محمد وليد علوش, 01 06, 2011
جزاك الله كل خير شيخنا الجليل وجعل كل حرف تكتبه في ميزان حسناتك يوم القيامة

أدامك الله ذخراً للأمة الإسلامية ، وحفظك من كل سوء
...
أرسلت بواسطة إيمان, 01 07, 2011
جزاك الله خيرا
وحفظك من كل سوء
وبارك لك فى عمرك
سلمت يداك ياشيخنا الفاضل
...
أرسلت بواسطة تكبير, 01 08, 2011
جزاكم الله خير الجزاء

خاطرة رائعة وقيمة بارك الله فيك

والمؤمن يشعر بلذة وسعادة عند ذله وانكساره لربه ؛

يقول شيخ الإسلام بن تيمية: من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية .
...
أرسلت بواسطة أحمد عبد الرحمن أبوضيف, 01 11, 2011
لا حول ولا قوة إلا بالله
حسبنا الله ونعم الوكيل
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظلمين
أفلا أكون عبدا شكورا
سلم الأمر إلى من هو أرحم بك من والدتك
جزاك الله عنا خيرا وبارك فيك وفي علمك
...
أرسلت بواسطة طائرالجنوب, 01 13, 2011
جزاك الله كل خير ولا حرمك الاجر والثواب على ما ذكرت 00 فعلاً الاكثار من الدعاء في السجود وفي الاسحار اقرب ما يكون للاستجابه 0
...
أرسلت بواسطة nivine kr.sand, 01 26, 2011
ما شاء الله, بجد مقال الاقتراب على قدر الافتقار مقال لا يمل الانسان من قرائته, حتى إني لا أعرف كم مره اقرأه في اليوم, حتى وأنا اعمل.. وفقك ربي دائما شيخي الفضيل مقالاتك سهلة الفهم حتى لغير العرب... شكرا كثيرا
...
أرسلت بواسطة sadeta, 01 30, 2011
I ask allah to give you the best of the laif mr.saad
sadeta from kosova
...
أرسلت بواسطة rabia. norway, 01 30, 2011
Det er den beste artikkelen jeg har lest i det siste, der du føler deg nær GUD, og at det er bare han som kan hjelpe mennesker med alt
...
أرسلت بواسطة Sidra. K. Kristiansand, 01 30, 2011
Thank you for the article and success and further progress
...
أرسلت بواسطة Yadgar. H.Kr.sand, 01 30, 2011
Thought beautiful and moving at the same time, well done and to write and paint and wait for more from you because we miss such articles that will bring us closer to God
...
أرسلت بواسطة Inger_Johanne Norway, 01 30, 2011
Virkelig et fint artikkel og lett til å forstå sammenheng mellom Gud og mennesker og det fine forholdet mellom oss og Gud og vi er til evig trenger vi bare han for alt.Gud bevarer alle muslimmer i hele verden
...
أرسلت بواسطة Ali & camilla.Norway, 01 30, 2011
jeg reiser ofte, mange ganger får jeg et virkelig rart følelse når jeg er i flyet mellom himmel og jord.. der føler man seg veldig nær Gud.. Etter at jeg har lest den artikelen skal minne meg å be Gud alltid. Tusen takk
...
أرسلت بواسطة lynne. K. Norway, 02 01, 2011
Vi trenger noe sterkt og lett til å forstå for at vi hele tiden trenger noen ti å gjør oss sterkere til å tro at vi trenger Gud til abslutt alt i livet og vi kan ikke leve uten å tro at det er bare han som kan gi oss glede i livet.
Takk for artikkelen
...
أرسلت بواسطة Mirella. Bergen. Norway, 02 05, 2011
Tusen takk for det fine artikkelen, og det fineste er at når man hører stemmen din reiser helt til en annen verden... Gud bevarer deg.. aaamin
...
أرسلت بواسطة Dania. Pawe, 02 05, 2011
Flott..en god og lett foståelse av artikkelen som gjør leseren like å lese om igjen og om igjen
...
أرسلت بواسطة ADAM. KR.SAND, 02 05, 2011
Virkelig en god påminnelse fra deg til oss..Gud er nær oss, men det er vi som dessverre har gått etter livet og glemt den fine følelsen nær Gud
...
أرسلت بواسطة Shilan..S. kristiansand, 02 08, 2011
Gud bevarer deg for den fine artkkelen. Den var samtidig både god og sterk. Tusen takk
...
أرسلت بواسطة سأكون بأمة, 04 02, 2011
الصراحه أول مره أعرف هالشي سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته....مقال فيه الفائده العظيمه..وانت ياشيخي اختصرته واوضحته بارك الله فيك...ادخلك الجنان وجاورك بالرسول الأمين يارب
...
أرسلت بواسطة Beauty, 08 20, 2011
ان لحظات الفقر الى الله هى لحظات القرب منه والعاجز المحروم من ظن انه قريب وهو منه بعيد لانه استغنى بالناس عن الله
فعلا فكلما بعد المسلم عن الله ومال الى الدنيا اصبح في ضيق ونكد وان ابتسم وجهه

ودائما ما كان يردد الصالحون السعاده في القلب

جزاك الله عنا خير الجزاء يا شيخ وغفر لك والوالديك ووالدينا

الله ااااامين

...
أرسلت بواسطة استغفرالله, 09 25, 2011
اللهم ارزقنارضاك والجنه امين
...
أرسلت بواسطة يحيى العادلي, 12 17, 2011
هي لحظة تحقق الكاف والميم في ربكم ولحظة تحقق الياء في عبادي نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا اليقين وحسن الظن والصدق والإخلاص
...
أرسلت بواسطة فاطمةالجيلاني, 12 07, 2014
صدقت ياشيخ كم كان قربي من الله كبيرحين كنت مريضةووحيدة في وسط اهلي مكسورة الخاطر.الحمدلله كاشف الهم ومذهب الحزن الشافي المعافي الحمدلله الواحد الاحد الحمدلله الفردالصمد.
...
أرسلت بواسطة مروة عادل, 08 27, 2017
بارك الله لنا شيخنا الفاضل
...
أرسلت بواسطة مروة عادل, 08 27, 2017
بارك الله لك شيخنا الفاضل

أضف تعليق
تصغير مساحة الكتابة | تكبير مساحة الكتابة

security code

( لغير المسجلين ): الرجاء إدخال الحروف المبينة في الأعلى ...


busy