لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

أحدث التعليقات

لافتة إعلانية
أولـــويـــات مبعثـــرة ! طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب الشيخ سعد الغامدي   
الجمعة, 31 ديسمبر 2010 14:17

alt

 

في جلسة حوار هادئة سألني أحدهم فقال: تزاحمت في رأسي الأعمال والأفكار والاهتمامات ، وقفت الحقوق والواجبات والمسئوليات تصرخ في وجهي تطالبني بالعمل ، في عالم تكثر فيه الملهيات والمهلكات والمعوقات ، في عالم انتشرت فيه الثقافات والتوجهات ، في عالم فتحت فيه المنافذ الموصدة حتى أصبح الكون بيت واحد لا قرية واحدة !!

قل لي : كيف أرتب أولوياتي المبعثرة ؟

 

تأملت سؤاله العميق محاولاً  أنا الآخر أن أستجمع الجواب  حيث بدأ سؤاله دقيقاً في وصف الواقع ، ولاشك أنني لا أملك أدوات تغيير الواقع ، ولكني أعتقد أنني أملك أدوات تغيير النفس تجاه هذا الواقع الصعب ، لاعتقادي أن قوة النفس الداخلية وترتيبها وتنظيمها من الأعماق هو الذي يعظم الأمر أو يحقره ,,

قلت له :

أولاً : أعتقد أننا حين نصل مرحلة العجز والضعف التي وصفت بها نفسك تجاه ما ترى وما تسمع فيجب حينئذ أن نظهر التذلل لله تعالى والافتقار إليه ، لأنه ما من معضلة ولا شائكة إلا عند الله المخرج منها ، فبقدر ما تفتقر بقدر ما تقترب ! وبقدر ما تستغني عنه معتمداً على علمك وقدراتك الضعيفة بقدر ما يتولى عنك التوفيق والإيمان ، وثق تماماً أنك إذا بلغت أوج ضعفك فإن الفرج قريب .

ثانياً : لابد أن تعلم أن الأصل في الدنيا الحزن والكدر والمشقة والكبد ، وأن الفرح نعمة طارئة وعارضة ، يهبها الله تعالى من يشاء ومتى ما شاء ، ألم تسمع أو تقرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم :" الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " فهي سجن وحبس ، وهل تتخيل الحبس إلا ضيق وابتلاء وشدة ؟ وأنك مقهور بالنفس والعقل والجوارح ، مضنون بالوقت وتصريفه .

ثالثاً : مشكلة البعض أنهم يريدون إدراك الأولويات  والإحاطة بكل معاني الأشياء في العمر القصير من حياتهم ، وهذا مخالف لطبيعة بناء الإنسان !! ألم تر كيف خلق الله تعالى آدم في مراحل  ؟ وكيف تم خلق الإنسان من أطوار ؟ وكيف خلقت الدنيا في ستة أيام ؟ وكيف يلبث الجنين في بطن أمه خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث ؟ وغير ذلك من طبيعة بناء الأشياء ..

إن الله تعالى أعطاك قدرات محدودة وأنت تريد إدراك اللامحدود ! فلا تكلف نفسك فوق قدراتها حتى لا تتهاوى أمام عظمة الخالق الذي تفرد بالإحاطة المطلقة والإدراك المطلق " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير "

رابعاً : تأمل كيف طولب الإنسان بأولوياته في بناء الإسلام والإيمان ثم تُرك بعد ذلك يجتهد في تحصيل المزيد مما ينفعه في دنياه وأخراه ، فالإسلام  خمسة أركان  يبدأ بالشهادتين  وينتهي بفريضة الحج , والإيمان يبدأ بالإيمان بالله وينتهي بالإيمان بالقضاء والقدر ، ثم الصعود إلى مرتبة الإحسان التي لا يصل إليها إلا من رسخت قدمه في الإسلام والإيمان .. لاحظ أنك مطالب بالأولويات ، وهي التي عليها مدار السعادة والشقاوة ، فلا تلتفت إلى تحقيق  أولويات أخرى حتى  تستكمل أو تزامن بناء الأصول ، وسوف تجد أن نفسك قد امتلأت طمأنينة وسكينة ورضاً في إدراك الأولويات لأنك أدركت أنك  لا يمكن أن تدعوا الناس قبل أن تحقق إقامة الصلاة ، ولا يمكن أن تؤلف كتاباً في العقيدة قبل أن تدرك معنى الإيمان ، ولا يمكن أن تبرز في العلم قبل أن تفهم أصول الإسلام وقواعده ... وهكذا ..

خامساً : يجب أن تعلم أن الناس يتفاوتون في درجات العلم كما يتفاوتون في درجات الفهم ، ويتفاوتون في طلب المصالح العليا كما يتفاوتون في طلب المصالح الدنيا ، ومن رحمة الله بك أن جعل لك واعظاً من نفسك يبحث ويسأل من أين يبدأ وإلى أين ينتهي في علاقته مع الله تعالى وفي الواجبات المنوطة في حقه وفي سؤالك عن أولوياتك المبعثرة كيف تهذبها وتنظمها ، مع أن الجم الغفير من الناس ليسوا في مثل اهتمامك وسؤالك ، بل هم في غفلة وتغييب عن مصالحهم !!

سادساً : أكثر ما يشغل الناس ويقتل من أوقاتهم هو الاهتمام بتوافه الأمور حتى تستنفذ وقته كله أو جله ، حتى غاب فقه الأولويات في حياتهم ، فترى احدهم يقضي يومه في إصلاح جهازه المحمول أو هاتفه النقال أو يتجول الساعات الطويلة في شراء حذاء ، ثم يشكي ذهاب أيامه بلا فائدة ! فأين يتدارك ما يطمح إليه وقد بعثر في التوافه عمره ..

ودعني صاحبي في آخر حديثي معه وتمتم بكلمات مع نفسه قبل أن يفارقني قائلاً لي : أدركت الطريق  !



 
التعليقات (16)Add Comment
...
أرسلت بواسطة طائرالجنوب, 12 31, 2010
ألم تسمع أو تقرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم :" الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " 0000 موضوع في غاية الروعة والعبر والحكم فيه كثيرة 00 جزاك الله كل خير اخي الحبيب 0
...
أرسلت بواسطة تكبير, 01 01, 2011

جـزاك اللـه خيـر الجـزاء

...
أرسلت بواسطة حمزة, 01 01, 2011
جـزاكـ الله خيـر ,,,
وأظـن أن أركان الإسـلام خمسـة وليست ستـة ,,,
...
أرسلت بواسطة محب فى الله, 01 01, 2011
جزاك الله خيرا شيخنا , وجعله الله في ميزان حسناتك
...
أرسلت بواسطة طه, 01 03, 2011
بارك الله فيك شيخ سعد و جزاك خير الجزاء
...
أرسلت بواسطة أم عبدالرزاق, 01 08, 2011
جزاك الله خيراً.
...
أرسلت بواسطة " الحـر ", 03 31, 2011
شيخي الفاضل بارك الله في عمرك وحفظك.. لي رأي في عبارة " الأصل في الدنيا الحزن والكدر والمشقة والكبد ، وان الفرح نعمة طارئة وعارضة " وأعلم بأن هذه الثقافة انطلقت و تأصلت خصوصا من عصر التابعين.. ولكن من كان هذا اعتقاده فهل سيعمر الأرض ؟! وهل ستسود أمة في كل المجالات وهي تحمل هذه العبارة ك" عقيدة ".. وأين سنذهب من قوله تعالى " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة " شيخي نحتاج الى غربلة الكثير من التراث ، فلقد كانت لنا الدنيا والآخرة .. وقد خسرنا الدنيا ويستر الله علينا في الآخرة..شيخي كثيرا ما نقع في تسليط " الجزئيات " على " الكليات " وهذه ملاحظة شخصية وقد أكون مخطئا ، وما شجعني لهذا الطرح هو طرحك الذي لمست فيه بشائر الخير .. وان اصبت فمن الله وان أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان وأستغفر الله العظيم .
...
أرسلت بواسطة سأكون بأمة, 03 31, 2011
كلمات في غاية الثبات والحكمه..جزاك الجنة يارب
...
أرسلت بواسطة المشرف العام, 04 02, 2011
السلام عليكم ورحمة الله أخي الحر وأهلا بك وأشكر لك تعليقك الجميل الرائع .... وما أعرفه من كتب أهل العلم أن لهم في هذا الموضوع أخذ ورد .. هل الأصل في الدنيا الكدر أم الفرح ؟ فمن قال بالأولى استشهد بقوله تعالى " لقد خلقنا الإنسان في كبد " وقوله تعالى " لتركبن طبقاً عن طبق " ومن أخذ بالرأي الآخر استشهد بقوله تعالى بعد عمله الصالح " فلنحيينه حياة طيبة " ولا يمنع الجمع بين الرأيين بأن حياة المؤمن خليط من الحياتين .. ويعزز الرأي الأول أن الدنيا مجبولة على النقص حتى إذا قدمنا على ربنا وأدخلنا في رحمته وجنته أدركنا عظمتها بنقص الأولى وكمال الثانية ..
وتمنياتي بمشاركتك ومحاورتك ارائعة أيها الحر
...
أرسلت بواسطة المشرف العام, 04 02, 2011
أشكر الإخوة محمد علوش والمفخرة وتكبير وشيخنا الغالي أبو ضيف وعبورة وأخي مشرف المنتدى أبو نور الدين وسلمان وكل من لم يسعفني ذكر اسمه الآن ..ويسعدني أن أشارككم تعليقاتكم من الآن فصاعداً وأعتذر عن تقصيري في المرور في الفترة الماضية لظروف السفر وغيره
...
أرسلت بواسطة " الحـر ", 04 04, 2011
شكرا أخي " المشرف " على سعة الصدر وتقبل الرأي الآخر .. وأعلم بأن تأصيل المسألة سيأخذ اتساعا وخصوصا اذا كان جمعنا للتفاسير سيوقعنا في " الحيرة " رغم علمي بأن " اختلاف التفاسير هو اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد " ولكن حقيقة تقع "الحيرة" وخصوصا لقلة الجهد المبذول في " تخريج الآثار " الموجودة في كتب التفاسير والتي الله أعلم بعددها وخصوصا بأن عالم " المخطوطات عامر " وينتظر من يخرجه لعالم " المطبوعات " الى الآن فكيف بالتخريج ؟!
وعموما سعدت بردك وأرجو أن يعذرني من لم يعجبه ردي فالهدف هو " الافادة " أو " الاستفادة " وبكلا الحالتين يحصل الأجر باذن الله .. وأسأل الله الصدق في السر والعلانية لي أولا ولجميع المسلمين ثانيا .. وقد تكون هنا " الانانية" محمودة :).
...
أرسلت بواسطة أم إسرآء, 06 15, 2013
جزاكَ الله عنَّا كًلّ خير كلمات رآآئعة بارك الله لكَ و نَسأل الله ان يُعَلّمنا مَا ينفَعنا و أن ينفعَنا بمَا عَلّمنا اللهم آآميـــن
...
أرسلت بواسطة مساعد محمد بن عمباعمر, 08 27, 2014
اولا اعلن حبي للقائمين على هذا،واولهم من كان لي سبب في اتقان قراتي وهو الشيخ سعدالغامدي حفظه الله وذريته
...
أرسلت بواسطة مساعد محمد بن عمباعمر, 08 27, 2014
وعندي تعليق لكن في غير هذا الموضع في خطبة الغرباء فوالله فقد لخصت منها خطبة اخطب بها ان شاء الله وهي والله فريدة من نوعها جزا الله شيخنا خير الجزاء
...
أرسلت بواسطة مساعد محمد بن عمرباعمر, 08 27, 2014
هل يمكن معرفة رقم الشيخ فانني بحاجة اليه والله
...
أرسلت بواسطة هالة, 07 06, 2015
نسأل الله التوفيق في حياتنا و ان يعمر أوقاتنا بكل ما يخدم دينه و ان يستخدمنا ولا يستبدلنا

أضف تعليق
تصغير مساحة الكتابة | تكبير مساحة الكتابة

security code

( لغير المسجلين ): الرجاء إدخال الحروف المبينة في الأعلى ...


busy