لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
اللهمّ إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدى، والتُّقَى، والعَفَافَ، وَالْغِنَى ...
سليمان عليه السلام PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب موقع الشيخ سعد الغامدي   
السبت, 21 يونيو 2014 10:04

قصة النبي سليمان عليه السلام

وما زال الحديث عن نبي الله داود عليه السلام ، وما أنعم الله به عليه من الملك  والنبوة والحكمة وما اتصف به من الصفات العظيمة ، من القوة والرجولة والعلم وتسبيح الجبال والطير معه ... ورَّثَ هذا الملك كلّه وزيادةً عليه ولدُه سليمان عليه السلام ..... ومن لا يعرف نبي الله سليمان ؟... ذلك النبي الذي إذا مشى على الأرض أو حملتْه الرياح اصطحب معه الإنسَ والجنّ والطيرَ من فوقه تظله بأجنحتها ... يسيرون معه في موكبٍ حافلٍ مهيب رهيب ... تتحرك معه هذه المخلوقات جميعاً ترافقه في الأرض وفي أجواء السماء ، فتسمع معها أصوات الإنس والجن والطير في حركةٍ لا مثيل لها من الانضباط والنظام وترابط الصفوف كما أخبر الله تعالى " وحُشرَ لسليمانَ جنودُه من الجن والإنس والطير فهم يوزعون " ... . 

ما هذا الملك العظيم ؟ وما هذه الممالك التي وهبها الله لسليمان عليه السلام ؟ وما هذه المخلوقات الكثيرة  التي سخرها الله تعالى لسليمان ؟ ... " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " ... نعم إنها عطاءات الله تعالى ، فمنْ ذا الذي يحجبها عن خلقه إنْ هو كتبها لهم ؟

 

أيها الإخوة ... 

وكما كانت نعَمَ الله سابغة على داود عليه السلام ، فكذلك هي لسليمان عليه السلام ، وأول هذه النعم :

 

  • أن الله تعالى ورَّثه الملكَ والنبوةَ من أبيه داود عليه السلام ، فجمع الله له بين النبوة والملك كما قال تعالى " وورث سليمان داود " أي وَرِثَه في النبوة والملك ، وليس المراد ورثه في المال ، لأن الأنبياء لا تُورث أموالهم عنهم بل تكون أموالهم بعد موتهم صدقةً على الفقراء ، قال النبي صلى الله عليه وسلم " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " 

 

  • ومن نعم الله تعالى على سليمان عليه السلام : أن الله تعالى علّمَه مَنْطقَ الطير وسائرَ لغاتِ الحيوانات ، فكان عليه السلام يفهم مالا يفهمه الناس من لغات الطيور ..... 

 

  • ومن نِعَم الله عليه : أنْ سخّر له الريح تنقله إلى أطراف الدنيا ، فالمسافة التي يقطعها المسافر في شهر كان يقطعها بقدرة الله في ساعات أو لحظات  كما قال تعالى : " ولسليمان الريح غدوّها شهرٌ ورواحها شهر " ..... قال الحسن البصري رحمه الله : كان يغدو دمشقَ فينزل اصطخر ، فيتغدَّى بها ويذهب رائحاً منها ،  فيبيت في كابُل وبين دمشق واصطخر مسيرة شهر ، وبين اصطخر وكابل مسيرة شهر .  

 

وذكر ابن كثير رحمه الله : أنّ سليمان كان له بساط تحمله الريح ، فيه الدّور المبنية والخيام والأمتعة والخيول والجمال والرجال وغير ذلك من الحيوانات والطيور ،  فإذا أراد سفراً حملتْه الريح ..... وهذا ليس بغريب ولا عجيب على قدرة الله تعالى ، فالإنسان الذي يقطع الآن بالطائرة من أقصى الدنيا إلى أقصاها في ساعات محدودة وليست بمستغربة على قدرات البشر ، فكيف يُستنكر أن يكون لسليمان هذه الريح التي تحمله وتنقله من مكان إلى آخر ، سواء بالبساط الذي ذكره بعض العلماء أو بغيره من الوسائل ، فهذا ليس بمحمل غرابة على قدرة الله تعالى الذي يخلق ما يشاء ويختار ، وما رحلة الإسراء والمعراج بالبُراق إلى السموات عن نبينا محمد علسه الصلاة والسلام ببعيد .  

 

  • ومن نعم الله تعالى على سليمان عليه السلام : أنّ الله سخر له الجن ومَرَدة الشياطين يغوصون له في قاع البحار ليستخرجوا له الجواهر واللآلئ ويعملون له الأعمال التي يعجز عنها البشر ، كبناء الصروح العظيمة والقصور العالية والقدور الراسيات والجفان الكبيرة ، كما قال سبحانه وتعالى : " ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلْنا له عيْن القطر " وإذا كانت معجزة داود عليه السلام إِلانَة الحديد ، فإن معجزة سليمان النحاسُ وذوبانُه وتدفّقُه من عين القِطر كما يتدفق الماء " وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير *  يعملون له ما يشاء من محاريبَ وتماثيلَ وجفانٍ كالجَواب وقدورٍ راسيات اعملوا آل داود شكراً وقليلٌ من عبادي الشكور "

 

وتسخير الجن ومردة الشياطين وخدمتهم في البحار والبناء والعمل لم يكن إلا لسليمان عليه السلام ،  لأنه دعا ربه أن يهبه مُلْكاً لا ينبغي لأحدٍ من الناس  إلا له ، كما قال الله تعالى عن سليمان : " وهبْ لي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي إنك أنت الوهاب " فاستجاب له ربه فقال : " فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاءً حيث أصاب * والشياطين كل بناءٍ وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد * هذا عطاؤنا فامننْ أو أمسك بغير حساب " 

 

فهي خصوصية لسليمان عليه السلام لم تهب إلا له ، ولهذا روى البخاري في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إنَّ عفريتاً من الجن تفلّت عليّ البارحة ليقطع عليَّ صلاتي فأمكنني الله منه ، فأخذتُه فأردتُ أن أربطه في سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم ، فذكرتُ دعوة أخي سليمان " رب اغفر لي وهب لي مُلكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي " فرددته خاسئاً " .

وطلبُ سليمان عليه السلام مُلْكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده لم يكن غروراً ولا كبْراً ، وإنما ليعرف قدْرَه عند ربّه سبحانه وتعالى . قالَ ذلك بعض المفسّرين  

 

أيها الإخوة : في حياة نبي الله سليمان عليه السلام مواقف ودروس ذكرها القرآن بتفصيل وبيان ، فمرة مع مملكة النمل ومرة مع الهدهد ومرة مع ملكة سبأ ، ودرسٌ في قضائه بين الناس ..... ولعلي أقف مع موقفين اثنين فقط : 

 

  • الأول : هو درس في قدرته الفائقة في الحُكم بين الناس والقضاء بينهم بالعدل ... روى ذلك الموقف القضائيَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال : " بينما امرأتان معهما ابناهما ، إذ عدا الذئبُ فأخذ ابنَ إحداهما ، فتنازعا في الآخَر ،  فقالت الكبرى : إنما ذهب ( أي الذئب ) بابنك . وقالت الصغرى : إنما ذهب بابنك . فتحاكما إلى داود فحكم به للكبرى فخرجا على سليمان [ فأخبره ] فقال : ائتوني بالسكّين أشقّه نصفين ، لكل واحدة منكن نصفه ، فقالت الصغرى :  يرحمك الله هو ابنُها فقضى به لها " رواه البخاري . والسبب : قضى سليمان عليه السلام للصغرى ، لأن عاطفة الأمومة رحمتْ قتلَه ، ولما انتفت هذه الرحمة من الكبرى ، علم سليمان أنها ليست أماً له فقضى به للصغرى. 

 

  • الثاني : موفقه عليه السلام مع طائر الهدهد ذلك الداعية الطائر الذي علِم ما خفي على سليمان عليه السلام ، ففي يوم من أيام سليمان خرج ليتفقد الطير ، وهذا من المعجزات والعجائب في قدرته على معرفة الطيور المفقودة على كثرتها وتنوعها ، فمرّت عليه الطيور بأنواعها إلا طير الهدهد افتقده بينهم للمهمة الملقاة على عاتق هذا الهدهد ، لأنه متخصص في السفر لتأمين مواقع الماء في الصحاري والقفار كما ذكر ذلك ابن عباس رضي الله عنه ،  فغضب سليمان لفقده فقال : " لأعذبنّه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " فالعقوبة إما العذاب الذي هو التأديب أو القتل أو أن يأتي الهدهد بحجة واضحة عن سبب غيابه ، وهذا يدل على النظام الدقيق الذي سنّه سليمان بين جنوده من الإنس والجن والطير ، فالتأديب يدل على وجود النظام ، والقتل المُستحَق دليل على حزم النظام وقوته ، والسماح أن يأتي المتهم بالحجة دليلٌ على العدل ،  وهذه مقومات الملك العادل ... 

 

فمكث الهدهد مدةً يسيرةً من الزمن ثم رجع إلى سليمان فقال كما قال القرآن : " أحطْتُ بما لم تحط به وجئتك من سباءٍ بنبأ يقين * إني وجدتُ امرأةً تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرشٌ عظيم *  وجدتُها وقومَها يسجدون للشمس من دون الله وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون * ألاّ يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون * الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم "

ما هذا البيان والفقه والموعظة والخبَر من هذا الهدهد الداعية ،  في الإخبار عن مملكة سبأ في اليمن ،  أنهم قوم يعبدون الشمس ، وذلك بتأثير من الشيطان وأوليائه ... 

 

أُلقى الخبرُ على سليمان عليه السلام ، ومن طبيعة المَلِك العادل الذي أوتي النبوة ألا يقبل أي حجة إلا بدليل ظاهر كالشمس ن فقال : " سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين * اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون " 

 

 وصل الكتاب إلى بلقيس ملكة سبأ فقالت : " يا أيها الملأ إني ألقي إليَّ كتابٌ كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم * ألا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين " ... إنه يدعوها إلى الإسلام وألا يتعالوا عليه ويرفضوا الدعوة وإلا فالقتال حالٌّ بهم ، فلا وجود للجزية في شريعة سليمان عليه السلام ، فهو إما الإسلام وإما قتال ،  فأرادت ملكة سبأ أن تختبر سليمان أهو ملكٌ أم نبي ، فأرسلت إليه بهدية فإن قبلها فهو ملك جبّار وإن تركها فهو نبي مرسل ... 

" فلما جاءَ سليمان " أي جاء الرسول بالهدية " قال أتمدونني بمال فما آتاني الله بخيرٌ مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون " ثم قال للرسول الذي جاء بالهدية " ارجع إليهم فلنأتينهم بجنودٍ لا قِبَل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلةً وهم صاغرون "

 

فرجع الرسول ليخبرهم بقدوم سليمان عليهم ، فجاءت ملكة سبأ صاغرة إلى سليمان عليه السلام ، وقبل أن تدخل عليه قال سليمان لمن حوله من الجن وغيرهم " يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين " وكان عرش بلقيس عظيماً فهو مرصع بالذهب والفضة واللؤلؤ كما أخبر بذلك الهدهد " ولها عرش عظيم " فبدأ الجنود باستعراض قوتهم في طريقة إحضار العرش بين يدي سليمان " قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين " وكون هذا العفريت يأتي بالعرش في زمن قيام الرجل من مكانه يدل على قدرته وقوته ... ولكن سليمان عليه السلام صاحب الملك والقوة يريد الأقوى والأسرع ، وهو يشترط في ملكه بما يشاء .. فطلب الأفضل " قال الذي عنده علم الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك " قيل إنه جبريل عليه السلام ، وقيل هو رجلٌ آتاه الله علم الكتاب ، وقيل هو رجل من بني إسرائيل ، " فلما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم "

 

دخلت بلقيس على سليمان عليه السلام ثم أدخلها في غرفةٍ أرضُها من زجاج " صرحٌ ممرد من قوارير " أي :  زجاج ومن تحته الماء يجري ، ثم أراها العرش فعرفت أنه عرشُها أُحضر بين يديها ، فلما رأت هذا المُلْك وهذا السلطان وهذه القدرة قالت : " ربِّ إني ظلمت نفسي وأسلمتُ مع سليمان لله رب العالمين " ... وهذا يدل على رجاحة عقلها وحكمتها وأن ما تراه أمام عينيها هو خارج عن قدرات البشر وهي من قدرات الله الباهرة ... فأسلمت وآمنت ..... 

 

أيها الإخوة ... هذه قصة سليمان عليه السلام وهذا ملكه وهذا فضل الله عليه والقصة مليئة بالدروس الدقيقة فارجعوا لها وتدبروها ... 

 

نسأل الله تعالى أن يرزقنا من فضله وأن يملأ قلوبنا بذكره وشكره وحسن عبادته ... 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ... 

 



 
التعليقات (3)Add Comment
...
أرسلت بواسطة ابو عائشه , 06 26, 2014
الاخوه الكرام
السلام عليكم
اين يخطب الشيخ الجمع
واين سيصلي التراويح هذا العام
...
أرسلت بواسطة فاطمةالجيلاني, 12 08, 2014
تذكرني هذه القصة بئيثار الحبيب صلى الله عليه وسلم لامته على نفسه. ياحبيبي كنت تنام على وسادة من ليف ولم تشبع ليلتين متتاليتين. اللهم صلى على محمد وعلى اله وصحبه الى يوم الدين.
...
أرسلت بواسطة عاطف محمد ابراهيم, 01 17, 2015
الأخ الحبيب / الشيخ سعد الغامدى حقظه الله انى احبك في الله عندما اسمع صوتكم الجميل كأنى اسمع ملائكة السماء احلى واعذب صوت في العالم ربنا يحفظك ويطول عمرك ويدخلك الجنة ونكون معاك ان شاء الله مع اشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم
اخوك مهندس / عاطف محمد إبراهيم - مصر


أضف تعليق
تصغير مساحة الكتابة | تكبير مساحة الكتابة

security code

( لغير المسجلين ): الرجاء إدخال الحروف المبينة في الأعلى ...


busy