لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
طبائع التدين PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب الشيخ سعد الغامدي   
الأربعاء, 08 مايو 2013 12:30

طبائع التدينما أجمل التدين حين يوافق الدِّين في شعاره وقيمه وتعاليمه ، وما أشنعه حين يكون انعكاساً لطبائع النفس المزعجة ، التي تطغى على الدِّين وقيمه ثم تزعم أنها تمثل الدين في سلوكيات خاطئة وتصرفات مشينة فتكون أساءت للدين من حيث تشعر أولا تشعر .

 

 

والمتأمل في واقع بعض من يطلبون التدين أو ينتمون إليه ليوقن بأن هناك بوناً شاسعاً وهوَّة سحيقة بين الشعار والواقع ، وبين الزعم والحقيقة ، وقد لا تستغرب كثيراً حين ترى متديناً في هيئته وملبسه ثم هو يتجرأ على الكذب فمرة باسم التورية ومرات يتعمد الكذب صراحة ليتخلص من مأزق أو يقتحم أسلوب المبالغات أو ليقول ما ليس بحقيقة ، وقد تجد من قد يغش في تعامله التجاري من أجل حفنة قليلة أو كثيرة من المال ، تملقاً ووصولاً لأهدافه الخاصة من أجل المنصب والمكانة ، أو ربما رأيته ينتفش كالطاووس في مجلس علم والذي من المفترض أن يكون  مجلس تواضع وكأنه أمير المؤمنين أو أحد الخلفاء المتسلطين في أمره ونهيه وطريقته في الحديث !! لأنه اعتاد أن ينصت الناس إلى ما يقول ، والبسطاء من حوله يعتقدون أن هذه الهيئة ( الخيلاء !!) من الدِّين وما هي منه ، بل هي طباع أخذت صبغة التدين ، فظن الناس بفطرتهم أن التدين الصحيح هو بهذه الطريقة الخاصة في الحديث والهيئة وهي منه براء .

 

ومن الواجب على الناس أن يميزوا بين الدِّين في تعاليمه الجميلة وبين التدين الذي يأخذ أشكالاً متعددة بحسب ثقافة كل متدين  ، كلاهما شيئان مختلفان ، فالدين بتعاليمهم وقيمه وأهدافه في كفة والتدين وممارسته في كفة أخرى ، فلا نخلط بينهما ، ولن يكون الدين والتدين صحيحان إلا حين يكون التوافق التام في التطبيق النبوي .

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليِّن الجانب لإخوانه ، يَتبَسَّم حين يلقاهم ، ولو رأيت من يخالف هذا الخلق النبوي فلا يبتسم لإخوانه فلا تعتقد أن هذا من الدين بل هو طبع صاحبه ..

ولو رأيت متديناً في ظاهره ثم رأيته يأكل أموال الناس بالباطل ويظلم هذا وذاك فلا تبرر لأفعاله واتهمه بأنه دعيّ على التدين وليس من أهله ...

وإذا رأيت متديناً ظاهراً ولطيفاً في تعامله مع الناس ثم وجدته أظلم الناس لزوجه وولده وأقساهم وأغلظهم على أهل بيته ، فلا ترمي الدين بما ليس فيه ، بل هذا طبعه لا دين الإسلام ...

وإذا جلست في مجلس علم وشاهدت الشيخ أو العالم يتحدث ولا يريد من الحضور أن يناقشوه الدليل على أقواله بل يريد أن يكون العالم المطاع بلا مناقشة ، فلا ترمي العلماء والشيوخ بتهمة الاستبداد الديني لأن هذا تصرف عالم جاهل يتصرف بطبعه لا بالدين الذي أمر بالبحث عن الحق بالدليل ...

إن التدين الحقيقي يكون حين يتساوى الظاهر والباطن والسر والعلانية ، وأن يتتبع المسلم خلال الخير بما يوافق الكتاب والسنة لا بما يشاكل الرأي والهوى ، ولا يتم ذلك إلا حين يكون التجرد من المطامع وحظوظ النفس بعيداً عن الادعاء والتزييف وإلصاق التدين بتصرفاتنا  الخاطئة ، فالتدين أعظم وأكبر من تزييفنا لحقيقتنا له ، لأن الناس ستدرك بفطرتها السليمة الحق من الباطل والصحيح من السقيم ولو بعد حين ، وما محاولتي المتواضعة هنا إلا نصحاً لنفسي والمؤمنين بأن نسعى لتصحيح صورة الدين عبر جمال أخلاقنا وأفعالنا .

قال سفيان بن حسن الواسطي ، وكان مؤدباً : أتدري ما السَّمت الصالح ؟ ليس هو بحلق الشارب  ولا تشمير الثوب ، وإنما هو لزوم طريق القوم ، إذا فعَلَ فقد أصاب السَّمت . وتدري ما الاقتصاد ؟ هو الشيء الذي ليس فيه غلو ولا تقصير .  (التمهيد 3/13)



 
التعليقات (9)Add Comment
...
أرسلت بواسطة يوسف محمد , 05 08, 2013
جزاك الله خيرا ياشيخى والله انك لذو مكانة كبيرة فى قلوب المؤمنين ووالله لنستشعر من هذه الكلمات انها نصيحة رقيقة رقراقة صافية من نحب صادق رفع الله قدرك وبلغك الله ماتتمنى من الخير وجمعنا الله بك فى الدنيا على طاعته وفى الاخرة فى جنات النعيم محبكم فى الله يوسف
...
أرسلت بواسطة سعاد النجدي, 05 08, 2013
بارك الله بك ياشيخنا الجليل ورفعك في عليين والله انا عندما أسمع التلاوة لكتاب الله العزيز بصوتك الكريم نزيد خشوعا وتدبرا لأيات الله فجزاك الله خيرا ونفع المسلمين بك .
...
أرسلت بواسطة khadija jribi, 05 10, 2013
بورك فيك شيخنا الفاضل فعلا ما احوجنا الى السلمين الحقيقيوون الذين يحملون الدين الحق في قلوبهم ويظهر جليا للناس في اخلاقهم وتصرفاتهم
...
أرسلت بواسطة طه, 05 14, 2013
بارك الله فيك ياشيخنا و جعله الله في ميزان حسناتك
...
أرسلت بواسطة mahieddine fatima, 05 14, 2013
Baraka alaho fikom
...
أرسلت بواسطة رحمة , 05 27, 2013
كلمات رائعة وقيمة فضيلة الشيخ جزاكم الله كل خير
قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ لا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ»
...
أرسلت بواسطة samah, 07 25, 2013
أسأل الله ان يجعلك من اهل الفردوس من الجنة ..أمين

بارك الله فيك وجزاك الله خير
...
أرسلت بواسطة ماجد السيف, 08 20, 2013
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته

وشكرا للشيخ على هذا الكتـــابة الرائعة

إخوتي التدين الصحيح هو اللبنة البسيطة والفطرة السليمة إذا أوصلتها عقدة التوحيد نقية صافية سهلة يسيرة إنه البساطة والشفافية والتلقائية إذا مستها روح الإيمان وقوة اليقين بالله وسمو المعرفة به سبحانه وتعالى التدين الصحيح هو التواضع لله عز وجل والتواضع بين الناس وحسن الصلة بهم والإشفاق عليهم من الانحراف عن طريق الحق والتدين
الصحيح هو صدق التوجه نحو طاعة الله في السر و العلانية وفي السر أكثر عندما تغمض العيون وتنام الأجساد وتسكن الألسنة إنه الحرص على الإنفاق وعلى التضحية وعلى البذل والعطاء و التدين الصحيح هو أساسه مراقبة الله يكون على الحب و الود و الأخوة وصورته البسمة و الكلمة الطيبة وسعة الصدر و القدرة على التحمل و الصبر و المجاهدة والتدين الصحيح هو التسامح و التواصل و التراحم وهو التواضع لله تعالى والتواضع للناس و حسن معاملتهم و حسن الصلة بهم و التدين الصحيح هو فعل الخيرات الطيبات التي أمرنا الله عز وجل بها و ترك المنكرات و الفواحش التي نهى الله عنها و التدين هو الطمع في رحمة الله عز وجل ورضوانه و ليس الطمع في متاع الدنيا و شهواتها فما عند الله خير وأبقى والتدين الصحيح هو الطاعة لله و رسوله فالتدين الصحيح ليس و ليس وليس هو الإهتمام بالمظهر الخارجي وترك الأهتمام بالجوهر الداخلي والتدين الصحيح ليس هو الوجه العابس والقلب القاسي و الاستعلاء المزيف على الناس و التكبر عليهم و إشعارهم بهبوط منزلتهم وقلة عملهم و إشعارهم بأنك تملك مالا يملكونه و التدين الصحيح ليس هو القيل و القال و كثرة السؤال إنما هو العمل الخالص لله عز وجل وحده لا شريك له فالتدين الصحيح هو الفطرة السليمة
...
أرسلت بواسطة صالح العيفان, 11 25, 2013
ياشيخ اني احبك في الله واتمنى من الله ان يحفظك لنا ولجميع المسلمين ادعي لنا في العراق ترى والله تبهدلنا....

أضف تعليق
تصغير مساحة الكتابة | تكبير مساحة الكتابة

security code

( لغير المسجلين ): الرجاء إدخال الحروف المبينة في الأعلى ...


busy
آخر تحديث: الأربعاء, 08 مايو 2013 12:50