لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
هل يمكن أن نجتمع على كلمة سواء ؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب الشيخ سعد الغامدي   
الثلاثاء, 31 يناير 2012 17:49

هل يمكن أن نجتمع  على كلمة سواء ؟

أينما تلفت المسلم وجد عالماً يموج وأمةً تضطرب دولاً تسقط ومعارك تشتعل ونزاعات وحروباً أهلية طاحنة لا تُبقي على شيء ، يغذيها العدو بدهائه ومكره ، ويزرع فتيلها العملاء في كل بلد وطائفة ، ويرسم مخططها ويوزع أدوار البطولة فيها الاستخبارات العالمية والمصالح الخاصة بالدول الكبرى ورأسهم الأفعى ( اليهود )..... لا تقولوا هذه مبالغات، فما نراه ونشاهده في هذا العالم من أحداث تؤكد أنه يحاك للمسلمين وبلادهم أسوأ أنواع الكيد والمكر ، وإن لم يحذر المسلمون من أعدائهم في هذه الفترة الحرجة فنخشى من عاقبةٍ مجهولة ، فالسنن الربانية لا تحابي أحداً .....

 

إن ما يحدث من مخططٍ رهيب في المنطقة العربية والإسلامية يجعل المسلم يقف مشدوداً أمام أربعة حروبٍ يصنعها العدو :

 

1. حربٌ عسكرية لفرض الهيمنة وإحكام القبضة ولضمان إمدادات وسائل الحياة المدنية والتفوق الدائم .  

2. حربٌ فكرية لتمهيد الطريق أمام المحتل للاحتلال بكافة أشكاله.  

3. حربٌ إعلامية لإدارة العقول وتوجيه الرأي العام وللإلهاء وتخدير الشعوب وخاصة فئة الشباب.  

4. عملاءُ خونة يتلونون بأثواب مختلفة ، فتارة يتحدثون باسم الإسلام وتارة باسم الفكر والأدب وتارة باسم الحرص على المصلحة العامة.  

والمسلمون مطالبون باليقظة والحذر وعدم الانشغال ببنيات الطريق من الملهيات والمغريات لأنها بمثابة تغييب الناس عن الواقع وأحداثه والعدو وإجرامه ، ولقد أمرنا ربنا تبارك وتعالى بالحذر فقال " يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمن كيِّسٌ فطن " وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لست بالخب ولا الخبُّ يخدعني " ... ومن هذا المنطلق الشرعي يجب على المسلم أن يأخذ أهبته ولا يغفل ولا ينام وإن أريدَ له النوم فليكن خفيف النوم ، يهب مبادراً عند أول صيحة أو تحذير !

سأتناول ثلاثة قضايا أراها مهمة وذلك لمن استقرأ التاريخ القديم والحديث فهي لبُّ استقرار كل أمة وأمنها وأمانها ومن الفرقة والخلاف ومن تسلط العدو ومن منع الاستغراق في شهوات الدنيا وملهياتها وهذه الثلاثة هي :

  1.  الوحدة بين المسلمين .  
  2.  التربية الإيمانية .  
  3.  فقه الخلاف .

 

أما الأمر الأول فهو الوحدة بين المسلمين :

فشخصية الجماعة في الإسلام شخصية متميزة شعارها الوحدة المتكاملة " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون " ولما دعا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ربهما وهما يرفعان قواعد البيت الحرام دعيا بأن يجعلهما من المسلمين لأن الإسلام هو الرابطة والوعاء والوثاق الذي يجتمع عليه كل فردٍ في الأمة " ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمةً مسلمةً لك " ... إنها دعوة بالإسلام لله والإخلاص له والنزول على حكمه وتشريعه دون أن يكون لسلطان الدنيا أو النفس أو المكانة في القوم أو الجماعة أو الطائفة أي نصيب منها وإنما أن يكون مسلم لله تبارك وتعالى ، وما أجمله وأعظمه من دعاء وما أحسنها من تسمية كما قال الله تبارك وتعالى " هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسولُ شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس " .

فالأمر الأعظم الذي يجمع أهل الإسلام هو اسم الإسلام وحده ، وإذا ابتكر الناس اليوم مسمَّيات من باب التعريف والتميُّز فالأصل أنهم يرجعون إلى مسمَّى المسلمين ، وما يبقى لأي مسمَّى أي قدسية ومكانة كقدسية ومكانة الإسلام فيوالي عليها ويعادي عليها .....

إن الأمة اليوم أخفقت في مجال الوحدة فمنذ أن أسقطت الخلافة والأمة الإسلامية تنشد الوحدة بصورةٍ من الصور ولا تصل إليها ، مع أن الأمة الإسلامية حقيقةٌ لا وهم لها وجود ولها كيان فقد اعتبرها القرآن أمة واحدة وحدتها العقيدة والشريعة والقيم والآداب المشتركة والقبلة الواحدة والمسمى الواحد ... لكن الاستعمار أرادهم أمماً شتى واستطاع بوسائله أن يغيب الأمة الواحدة ويبرز الأمم المختلفة ، وكذلك ساندهم في هذا التفريق والتشتيت علماء السوء أو المتعالمين الذين قادوا الناس بجهلهم وأهوائهم .....

إن الإسلام أمر بالوحدة والائتلاف ونهى عن التفرق والاختلاف وجسَّد هذه الوحدة بأحكام أساسية ثلاثة :

1. وحدة المرجعية العليا المتمثلة في الكتاب والسنة.

2. وحدة دار الإسلام التي تجعل أوطان المسلمين وطناً واحداً وإن تباعدت الديار وتناءت الأمصار.

3. وحدة القيادة حين فرض الإسلام أن يكون للمسلمين خليفة واحد ولكن أنى لهم هذا وقد نجح الاستعمار في تمزيق دول الإسلام ، ومع عدم وجود هذا الخليفة للمسلمين صار كلُّ حاكمٍ لبلدٍ مسلم هو حاكمٌ شرعيٌّ تجب طاعته وعدم مخالفته.

 

إن العالم يتقارب فما بالنا نتباعد ؟ والعالم يتوحد فما بالنا نختلف؟ إن النصارى يتقاربون مع اختلاف مذاهبهم ، بل وتقارب النصارى مع اليهود حين أصدر الفاتيكان وثيقته الشهيرة في تبرئة اليهود من دم المسيح .....

إن الوحدة بين المسلمين مطلبٌ شرعي ولا يجوز لهم أن يختلفوا ويتفرقوا شيعاً وأحزاباً  توالي من ناصرها وساندها وأيدها وتعادي من خالفها في رأي أو توجه أو طريقه ، فلا يزال المسلمون يخالف بعضهم بعضا في الآراء والمواقف حسب ما توصل إليهم اجتهادهم ولم يكن ذلك الخلاف عائقاً أن يكونوا إخواناً متحابين متقاربين اسماً وحقيقة ، وأقصد بمعنى اسماً أن يكونوا تحت مسمَّى أخوة الدين ، وحقيقته  أن يكون الواقع مصدقاً لهذه الوحدة في الأقوال والأعمال والمواقف وألا تحكم بين المسلمين الأهواء والشعارات ودسائس النفوس وخطر الشيطان من التفريق والتمزيق والتحريش حتى ينعم المسلمون بحياة ملؤها الاستقرار الحقيقي في المعنى والمضمون ...

ولعل أحداث العراق والصومال وأفغانستان ونتائج الثورات العربية وغيرها تؤكد أهمية هذا المعنى في الوحدة الحقيقية ، فأحداث العراق كنموذج للخلاف بين المسلمين ونتائجه المُرة  تجسد المطلب الشرعي في وجوب وحدة المسلمين داخلياً وخارجياً ... فالحرب الأهلية وإن كانت بفعل العملاء والخونة وبتدبير المحتل الغازي كانت ثمرتها المرة أن حصدت المئات من المسلمين ووصل الأمر إلى هدم المساجد وقتل الأبرياء باسم النص الشرعي أو بفتوى من هنا أو هناك ، ولو كانت الوحدة بين المسلمين على أساسٍ شرعي متين وفهمٍ إسلامي حصين لما تمكن المحتل من إذكاء هذه الحرب الطائفية ... وقل مثل هذا في أي بلدٍ في العالم تنافر المسلمون فيه بسبب آراء فقهية أو مذهبية أو حتى  أساليب دعوية جعلت منهم فرقاً وأحزاباً وهذا ما يمقته الإسلام قال جل جلاله " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله " ...

ولهذا كان من قواعد الإسلام الأساسية إقرار مبدأ التآخي بين المسلمين حتى كان من فضلها أن من الله بها على المؤمنين فقال " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم " وتأملوا أنه ألف بين القلوب لأنه قد تتآلف الأسماء والشعارات ولا تتآلف القلوب ، فالنعمة من الله أن ألف بين قلوبكم " فأصبحتم بنعمته إخوانا " ... ونهانا سبحانه وتعالى أن نسلك مسلك الأمم السابقة في التنازع والاختلاف فقال " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذابٌ عظيم " ... وما تنازع قومٌ واختلفوا إلا أذهب الله قوتهم وأبدلهم بعد القوة ضعفاً وخلافاً وهدراً للأموال والأوقات قال سبحانه وتعالى " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " .

إن النبي صلى الله عليه وسلم أحس بأهمية هذه الوحدة  فما إن وطئت قدماه المدينة بادر ببناء المسجد الذي تجمع عليه القلوب وتتصافى النفوس وتلتقي الأرواح المؤمنة فتزداد من معين الوحي والحكمة ، ولعل أعظم ما يجسدها هو الإمام الواحد والصوت الواحد والصفوف المتماسكة والقلوب المترابطة ، يكبرون جميعاً ويسلمون من الصلاة جميعاً ولا يجرؤ مأمومٌ أن يخالف إمامة في الصلاة ، وتلك أعظم صور التآخي ، وحين بنى المسجد الذي هو محراب القلوب توجَّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى محراب العلاقات  فآخى بين المسلمين آخى بين المهاجرين والأنصار  لتذوب الفوارق ولتكون عنواناً حقيقياً للأخوة الصادقة ، حتى أثنى الله عليهم في آيات بينات تتلى إلى يوم القيامة دليلاً على صدق الأخوة والمحبة " والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك غفور رحيم " ... إنها شهادة من الله جل جلاله على الأخوة الحقيقية التي كانت بين المهاجرين والأنصار حتى استحقوا هذا التكريم الرباني ... وبعد هذا التآخي كان هناك ضوابط وقواعد  تنظم سير الحياة وتحمي الأخوة الإيمانية ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل عصبية وليس منا من مات على عصبية " رواه أبو داود ، وقال صلى الله عليه وسلم : " من قُتل تحت رايةٍ عميه يدعو لعصبية فقتلته جاهلية " رواه مسلم ... وغير ذلك من الأحاديث والمواقف النبوية التي تحكم التصرفات والأفعال فلا تكون النصرة والتأييد إلا بالحق .

الوحدة بين المسلمين أمر واجبٌ شرعاً ، وحدة القيادة بالسمع والطاعة بالمعروف ، ووحدة الصف بين المسلمين ، أن يكون كل مسلم عوناً وسنداً ونصيراً لأخيه المسلم فلا يظلمه ولا يحقره ولا يسلمه ولا يخذله وكما قال صلى الله عليه وسلم : " وكونوا عباد الله إخوانا " ...

يجب أن تتوقف الطوائف الإسلامية بكل أشكالها مهما اختلفت فيما بينها في المذهب أو الأفكار أو المظالم عن تأجيج الفتنة والطائفية وادعاء الحق المطلق ونبذ الخلافات التاريخية التي يؤججها المنتفعون من خلافنا الضاحكون على أوضاعنا ، فلن يستطيع أحد مهما أوتي من قوة أن يحاكم التاريخ فقد ذهب بخيره وشره ، ولكننا نستطيع أن نحاكم المستقبل لأنه من صنع أيدينا .

" يتبع "



 
التعليقات (10)Add Comment
...
أرسلت بواسطة راية نصر , 01 31, 2012
والله كلام في الصميم ... جزاك الله كل الخير يا شيخ ... نجتاج الى ان نجتمع على كلمة سواء لنحيا صحوة اسلامية جديدة ان شاء الله ...
...
أرسلت بواسطة ريبوار (مسافر الاسلام), 01 31, 2012
جزاكم الله خيرا أحبك في الله يا شيخ جزاك الله خيرا باالجنات النعيم
...
أرسلت بواسطة إيمان, 02 01, 2012
جزاكم الله خيرا شيخنا الغالى
ووفقكم الى مايحبه ويرضاه
...
أرسلت بواسطة yaqob, 02 02, 2012
واللة اني احبك في اللة يا شيخ وشكرا
...
أرسلت بواسطة حسن من كندا, 02 04, 2012
السلام عليكم
بارك الله فيكم يا شيخ، كلامك صحيح، من المؤسف أن الكثير من الشيوخ شاركوا الثورات و وقعوا في الفتنة
و قناة دينية تتكلم إلا على هذه الثورات و تنصح المسلمين بالخروج إلى الشارع و لا تنصحهم على كيفية التصرف، و ما يقع بعد ذلك قتلى و جرحا بين المسلمين، المسلم يقتل أخاه المسلم
...
أرسلت بواسطة نصار, 02 04, 2012
احبك كثيرا فى الله اسال الله ان يجمعنا سويا وجميع المؤمنين مع حبيبة محمد صلى الله علية وسلم *نعم شيخى لابد ان نجتمع على كلمة حق*وان نعتصم بحبل الله جميعا
...
أرسلت بواسطة يعقوب يوسف, 02 15, 2012
والله اني احبك في الله يا شيخ سعد
...
أرسلت بواسطة طه, 02 22, 2012
بارك الله فيك شيخ سعد

اللهم انصر المسلمين و اعزهم و ابعدهم عن الفتن
...
أرسلت بواسطة ياسمين, 10 18, 2012
الكل ينتظر الصحوة الاسلامية.افيقوا يا امة رسول الله الاسلام في قلوبكم بالفطره لم يبقى سوى ان تعملوا على تطبيق سنة رسول الله
...
أرسلت بواسطة أمين هذه الأمه, 11 06, 2012
دعوة خاصة الى علماء العالمين ..............

إلى كُل عالم مُسلم لا يخشى في الله لومة لائم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الانبياء قرة اعيننا الهادى البشير

السلام عليكم ورحمة الله

ارجو ان يتسع صدرك

- الرسالة ارسلت إلى صحافة و إلى الشيوخ
الشيخ محمد حسان
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الشيخ مسعد انور
مع الشيخ الفاضل عمران حسين
إلى قناة الرحمة
إلى قناة الناس
مجلس شورى العلماء بمصر
أعضاء من حزب النور يدعمون الشيخ حازم أبو اسماعيل بكل قوة
الشيخ حازم شومان
الشيخ مازن السرساوي
محمد علوان زهران
ولبقية طويلة جدا...............


وإلى أغلب الشيوخ



وهذا نص احدى الرسائل

السلام عليكم علمائنا الكرام ورحمة الله وبركاته

عبد مسلم فى حيرة من امره يستجير بكم ان تنقذو الامة الاسلاميه من الضلااله
استحلفكم بالذى اتاكم من فضله وزادكم علينا فى العلم وكرمكم بان جعل الناس لكم تابعين
ان توفرو القليل من وقتكم لقراة بعض بيانات الامام ناصر محمد اليمانى للرد عليها فى موقعه ا لو على مواقعكم او عبر القنوات الفضائيه او ردا على رسائلى
واعاهد الله ان انشر كل كلمة تصلنى بامانه فاذا وجتموه على حق دعوتم الناس وهذا خيرا عظيم
واذا وجدتموه على باطل حزرتم الناس وهذا انقاذ لمن ليس لديه علم
وانه والله لهذا دوركم فلا تكتمو الشهاده
واعلمو انه فى صمتكم اما ان يك خيرا فتحرمو الناس وهذا جرم
او يك شرا فتتركو الناس ليخدعو وهذا جرم اكبر
اتقو الله فينا فما تعلمنا الا على ايديكم فاتمو الرساله يا حاملى راية الدعوة
بيانات للامام ارجو الاطلاع عليها واتمنى من الله ان اجد لديكم الرد الشافى

http://www.mahdi-alumma.com/forum.php



وسلامٌ على المُرسلين والحمد لله رب العالمين..

خليفة الله وعبده الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.

اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد.. وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

أضف تعليق
تصغير مساحة الكتابة | تكبير مساحة الكتابة

security code

( لغير المسجلين ): الرجاء إدخال الحروف المبينة في الأعلى ...


busy
آخر تحديث: الثلاثاء, 31 يناير 2012 18:18